جلال الدين السيوطي
ترجمة المؤلف 10
تنوير الحوالك
أكابر أقرانه ، كما يعرف ذلك من طالع كتابه " الضوء اللامع " فإنه لا يقيم لهم وزنا ، بل لا يسلم غالبهم من الحط منه عليه ، وإنما يعظم شيوخه وتلامذته ، ومن لم يعرفه ممن مات في أول القرن التاسع قبل موته ، أو من كان من غير مصره ، أو يرجو خيره أو يخاف شره . وما أحسن ما ذكره في كتابه " الضوء اللامع " في ترجمة " عبد الباسط بن يحيى شرف الدين " فإنه قال : وربما صرح بالانكار على الفقهاء فيما يسلكونه من تنقيص بعضهم لبعض . هذا وقد تخرج بالسيوطي أئمة وكثير من الفضلاء . وكان خاتم الحفاظ وكان صاحب عبادة وكرامات . فقد نقل عنه أنه كان يرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأنه أخبر بكثير من المغيبات رضي الله عنه وأرضاه . وفاته وضريحه : توفي السيوطي سحر ليلة الجمعة تاسع عشر من شهر جمادي الأولى من سنة ( 911 ه ) كما ذكره الشعراني في ذيل طبقاته . وصلى عليه الشعراني بالروضة عقب صلاة الجمعة بجامع الشيخ أحمد الأباريقي ، ثم صلى عليه خلق كثير مرة ثانية بالجامع الجديد في مصر العتيقة . وكان قد مرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الأيسر وأتم من حياته إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما . ونقل أنه قرأ عند احتضاره سورة يس . ودفن بحوش قوصون - المسمى عند العامة " قيسون " - خارج باب القرافة عندما يسميه العامة الان " بوابة السيدة عائشة " وهي بنت جعفر الصادق . وذلك بالقاهرة زمان السلطان الغوري . وكان زمانه زمان جور . ولكن لم يتعرض أحد لتركته . وقال السلطان الغوري : لم يقبل الشيخ منا شيئا في حياته فلا نتعرض لتركته - وبنيت على قبره قبة . وعمل له بعض الامراء صندوقا من خشب وسترا أسود مطرزا بالأبيض بآية الكرسي - كما ذكره تيمور باشا . وبنت والدته على قبره بناء لطيفا . وقصد ضريحه للزيارة من سائر الأقطار للتبرك به من العلماء والامراء . وكان الناس يقيمون له حضرة كل أسبوع ثم اقتصروا على عمل مولد له كل عام في نصف شعبان في مدينة أسيوط . وليس لجلال الدين صلة بالضريح الذي بداخل المسجد المسمى بمسجد " سيدي جلال " الكائن بأسيوط . ولعل ذلك ضريح من بني تلك المدرسة التي أقيم فيها المسجد من أجداده . أو ضريح أحد من ذرية من بناها . ثم بمرور الزمن نسب إلى الجلال لشهرته . والمحققون : على أنه لم يعقب ، فالمنسوبون إليه في أسيوط ليسوا من ذريته ، بل إما من نسل نظار المسجد أو خدمته كما حققه تيمور باشا . وقد ترجم له : ابن إياس في تاريخه ، والشعراني في ذيل طبقاته ، والعزي في الكواكب السائرة وأطال ، والعيدروس في النور السافر ، وجمال الدين الشلي في السنا الباهر ، والأسدي في طبقات الشافعية . وترجم لنفسه في حسن المحاضرة ، وترجمه عبد الغني النابلسي في رحلته " الحقيقة والمجاز " عند ذكره لجامع قوصون ، وزاره في ضريحه ، وأبو العباس الفاسي في رحلته إلى الحجاز وكان قد زاره سنة ( 1211 ه ) وترجمه بترجمة حسنة . وألف في تاريخه تلميذه عبد القادر بن محمد الشاذلي المالكي . روح الله روحه ، وأنا ضريحه ، وأفاض عليه من رضوانه ، كلما استنارت بمؤلفاته القلوب ولمعت بأنوارها الغيوب .